ابراهيم ابراهيم بركات
127
النحو العربي
ومثالها : أتأمل الكون مؤمنا بقدرة اللّه ، ف ( مؤمنا ) حال منصوبة من الفاعل ضمير المتكلم المستتر في ( أتكلم ) ، وتقديره ( أنا ) ، وتلحظ الاقتران الزمنى بين الحال والحدث ( التأمل ) الحادث من صاحبها . في قوله تعالى : فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ [ القصص : 21 ] . حيث ( خائفا ) والجملة الفعلية ( يترقب ) حالان من الفاعل الضمير المستتر في ( خرج ) ، وهي حال مقارنة دون النظر إلى زمن عاملها وزمنها في الماضي ؛ لأن النظرة تكون إلى الاقتران الزمنىّ بين الحال وعاملها مع صاحبها ، وزمن الاثنين في الماضي ، وهما مقترنان زمنيا . ب - الحال المقدرة : وتسمى المستقبلة أو المنتظرة أو المترقّبة ، والمقصود بها الحال التي ينتظر زمنها ، أو يستقبل بالنسبة لزمن عاملها مع صاحبها ، فهي حال مترقّبة بالنسبة لعاملها ، تتضح هذه الحال في قوله تعالى : وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ [ الزمر : 73 ] . ( خالدين ) حال منصوبة ، وعلامة نصبها الياء . وصاحبها الفاعل واو الجماعة في ( ادخلوها ) ، والعامل فعل الأمر ( ادخل ) ، والحال هنا مقدرة ، حيث زمنها مستقبل بالنسبة إلى زمن عاملها مع صاحبها ؛ لأن الخلود - وهو معنى الحال - يأتي بعد دخول الجنة . ومثل ذلك في القرآن الكريم مواضع كثيرة منها : قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [ الزمر : 72 ] . وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها [ إبراهيم : 23 ] . فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [ النحل : 29 ] . لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها [ الفتح : 5 ] .